السيد نعمة الله الجزائري

181

الأنوار النعمانية

فنوحوا واندبوا مولا قتيلا * حبيب رسول رب العالمينا وقد امتلأت الأرض وحولها خلايق وقوفا ؛ وقد امتلأت الأرض بصور الناس وأجنحة الملائكة ، وإذا بواحد منهم يقول يا إبناه يا حسين فدائك جدك وأبوك وأمك وأخوك ، وإذا بالحسين عليه السّلام ورأسه على بدنه ، وهو يقول يا جداه يا رسول اللّه ، ويا أبتاه يا أمير المؤمنين ، ويا أماه يا فاطمة الزهراء ، ويا أخاه المقتول بالسم قبلي ، عليكم مني السّلام ، ثمّ إنه بكى وقال يا جداه قتلوا واللّه رجالنا يا جداه سلبوا واللّه نسائنا يا جداه ؛ نهبوا واللّه رحالنا يا جداه ذبحوا واللّه أطفالنا يا جداه ، يعز واللّه عليك أن ترى رحالنا وما فعل الكفار بنا وإذا بهم قد جلسوا حوله يبكون على ما أصابهم من الكفار وفاطمة تقول يا أباه يا رسول اللّه أما ترى ما فعل أمتك بولدي ، أتأذن لي أن آخذ من دم شيبه واخضب به ناصيتي والقى اللّه عزّ وجلّ وأنا متخضبة ( مختضبة ) بدم ولدي الحسين ؟ فقال لها خذي ونأخذ يا فاطمة ، فرأيتهم يأخذون من دم شيبه وتمسح به فاطمة ناصيتها والنبي وعلي والحسن يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق ، وسمعت فاطمة الزهراء تقول وهي مقروحة الفؤاد يا بني من الذي قطع رأسك الشريف ؛ يا بنيّ من ذا الذي رضّ لصدرك العفيف ، يا بني من ذا الذي أيتم أطفالك ، يا بني من ذا الذي قتل رجالك ، قال وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له فديتك يا حسين يعز عليّ واللّه ان أراك مقطوع الرأس ، مرمل الجبين ؛ دامي النحر مكبوبا على قفاك قد كستك الذواري من الرمل ( مول ) وأنت طريح مقتول مقطوع الكفين ، يا بني من قطع يدك اليمنى وثنى باليسرى ؟ فقال يا جداه كان معي جمّال من المدينة وكان يراني إذا وضعت سراويلي للوضوء فيتمنّى أن يكون له ؛ فما منعني أن أدفعها إليه إلّا لعلمي أنّه صاحب هذا الفعل فلما قتلت خرج يطلبني من بين القتلى ، فوجدني جثة بلا رأس فتفقد سراويلي فوجد فأي التّكّة وقد كنت عقدتها عقدا كثيرة ، فضرب يده إلى التّكّة فحلّ عقدة منها فمددت يدي اليمنى فقبضت على التّكّة ، فطلب المعركة فوجد قطعة سيف فقطع به يميني ثمّ حلّ عقدة أخرى فقبضت على التّكّة بيدي اليسرى لئلا يحلها فتنكشف عورتي ، فجزّ يدي اليسرى ؛ فلما أراد حلّ التّكّة حسّ بك فرمى نفسه بين القتلى ، فلما سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلام الحسين عليه السّلام بكى بكاءا شديدا وأتى بين القتلى إلى أن وقف نحوي وقال : ما لي ومالك يا جمّال ، تقطع أيدا طالما قبّلها جبرئيل عليه السّلام وملائكة اللّه أجمعين وتبرّكت بها أهل السماوات والأرض ، أما كفاك ما صنع به الملاعين من الذلّ والهوان ، هتكوا نساءه بعد الخدر وانسباك السّتور وقد سلبهن الأعداء وسود اللّه وجهك يا جمّال في الدنيا والآخرة ، وقطع اللّه يديك ورجليك وجعلك في حزب من سفك دماءنا